محمد بن محمد ابو شهبة
443
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أبو سفيان : ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة ، واللّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما ! ! فقال العباس : يا أبا سفيان إنها النبوة ! ! قال : نعم إذا . وبلّغ أبو سفيان الرسول مقالة سعد بن عبادة فقال : « كذب - أي أخطأ - سعد ، ولكن هذا يوم يعظّم اللّه فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة » « 1 » ، وأمر بالراية أن تؤخذ من سعد وتعطى لابنه قيس ، وقيل أعطاها لعلي بن أبي طالب ، وقيل للزبير ، والذي نرجّحه الأول وهو ما يتّفق وما عرف عن الرسول من حكمة وبعد نظر ، إذ لم يرد أن يغضب أبا سفيان وصحبه بإبقاء الراية مع سعد ، وقد يطغى سيفه فيسرف في القتل ، فأخذها من سعد تأديبا له وزجرا عما قال ، وفي الوقت نفسه لم يغضب سعدا لأنه أخذها منه وأعطاها لابنه ، وأي إنسان لا يود لابنه من الفخار والمنزلة ما يود لنفسه بل وأكثر ! رجوع أبي سفيان إلى مكة ثم رجع أبو سفيان مسرعا حتى إذا وصلها نادى بأعلا صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به ! ! فمن دخل دار أبي سفيان فهو امن ، فقالوا وما تغني دارك ؟ فقال : ومن أغلق عليه بابه فهو امن ، ومن دخل المسجد فهو امن ، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ، إلا من غلبت عليه الحمية وصمم على القتال . دخول مكّة وسار الجيش الإسلامي حتى وصل ( ذا طوى ) ، وفي هذا المكان رأى الرسول الحكيم والقائد المحنك أن يفرّق الجيش فرقا ، وأوصاهم أن يكفوا أيديهم ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفلها من كدى ، وأمر الزبير بن العوام أن يدخل في فرقته من شمالها ، وقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري من جانبها الغربي .
--> ( 1 ) هذا ما ذكر في صحيح البخاري ، وذكر ابن إسحاق أن ذلك عند الدخول ، والذي نرجحه ما في الصحيح .